
ضباب في كل مكان.. تتحداه ألوان دافئة تكافح من اجل البقاء وتساعدنى كي أشعر بالدفء في هذا البرد القاسي..
تخرج هي من بين الألوان وتكافح هي الأخرى كي لا يبتلعها الضباب.. وأكافح أنا من أجل أن أراها..
جميلة هي.. رقيقة.. يسترها رداء أحمر خفيف يُظهر أكثر جسدها العاجي الرائع.. شعر أسود كـليالى عذابي السابقة.. عينان لم أرى أجمل منهما أبدا..
أنظر إليها في بلاهه.. من أين جائت ولماذا؟!
أشعر بالمتعة لمجرد أنى أنظر لها.. كم هي جميلة حقاً.
أري نفسي أسبح معها في اللازمان واللامكان واللامعقول.. أنسى ما حولى.. أنسى أن أفكر هل أنا في حلم أم حقيقة؟!!
فجأة يأتى طائر هو كالشمس أو شعلة نار.. ما إن يظهر حتى يتبدد الضباب.. ما أقسى ضوءه على عيناي.
التفت لأنظر لفتاتي المجهولة.. وأنصدم.. وأصرخ صرخة لم يكتب لها أن تخرج من حلقي أو خرجت ولكني لم أسمعها..
جسد هلامي بلا شكل ولا لون.. شعر كسيوف المحاربين القدامى يتدلى من أعلى.. عينان حمراوتان كعيون الشيطان كما نراه في الأفلام أو نتخيله في الروايات..
أحاول أن أجري بعيدا هربا من هذا المسخ الدميم..
أجري وأجري وأجري..
وعندما أنظر ورائي أكتشف أنى لا أتزحزح خطوة واحدة..
تقترب مني هي.. أو هو لا أعرف.. المهم أن هذا الشيء يقترب ويقترب..
رأيته يمد ناحيتي جزء من جسده هو أشبه باليد..
أيريد أن يؤذيني؟!!!
صممت على أن اجري.. وصمم جسدي على أن يبقى مكانه ولا يتزحزح..
مازال المسخ يقترب إلى أن أصبح ورائي مباشرة وبدأ يمد الأشياء الكثيرة الشبيهه بالأيادي من كتلته الهلامية حولى يريد أن يبتلعني.. حاولت المقاومة ولكن بلا جدوى..
كتفتني هذه الأشياء وأعجزتنى على أن افعل شيء.. وبدا هذا المسخ في أبتلاعي كما يبتلع الثعبان ضحيته.
لم يكن بوسعي إلا ان اصرخ وأصرخ
وظللت هكذا إلى أن استيقظت على صوت صراخى.